الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

269

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

النبيّ الأعظم في تلك المعمعة ، ورأت بضعته الصدّيقة ما رأت ، ووقعت وصمات لا تنسى طيلة حياة الدنيا ، وأرجئ دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثا ، وكانت الصحابة بمعزل عنه صلّى اللّه عليه وآله وعن إجنانه « 1 » ، وما حضر الشيخان دفنه . قال النووي في شرح صحيح مسلم « 2 » : كان عذر أبي بكر وعمر وسائر الصحابة واضحا ؛ لأنّهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين ، وخافوا من تأخيرها حصول خلاف ونزاع تترتّب عليه مفاسد عظيمة ؛ ولهذا أخّروا دفن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى عقدوا البيعة لكونها كانت أهمّ الأمور كي لا يقع نزاع في مدفنه ، أو كفنه ، أو غسله ، أو الصلاة عليه ، أو غير ذلك . ثمّ لو كان الأمر كما زعم ابن عمر من الاختيار فتقديم أبي بكر يوم السقيفة الرجلين : عمر وأبا عبيدة على نفسه وقوله : « بايعوا أحد الرجلين » ، أو قوله : « قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين : فبايعوا أيّهما شئتم » ، لماذا ؟ ! ولماذا قول أبي بكر لأبي عبيدة الجرّاح حفّار القبور : « هلمّ أبايعك فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّك أمين هذه الامّة » « 3 » ؟ ! ولماذا قول أبي بكر في خطبة له : « أما واللّه ما أنا بخيركم ، ولقد كنت لمقامي هذا كارها » ؟ ! أو قوله : « ألا وإنّما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني » ؟ !

--> ( 1 ) - [ يقال : أجنّه في قبره ، أي : دفنه ] . ( 2 ) - [ شرح صحيح مسلم 12 / 78 ] في كتاب الجهاد ، باب قول النبيّ : لا نورّث ما تركنا فهو صدقة ، عند قول عليّ عليه السّلام لأبي بكر : « لكنّك استبددت علينا بالأمر وكنّا نحن نرى لنا حقّا لقرابتنا من رسول اللّه » . ( 3 ) - تاريخ مدينة دمشق 7 : 160 [ 25 / 463 ، رقم 3051 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 269 ] .